السيد حيدر الآملي

314

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ورضي له ما عنده من الكرامة التامّة ، والنعمة العامّة في جواره الأمين في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، فأكرمه عن دار الدنيا ، ورغب به عن مجاورة البلوى ومقام الأذى فقبضه ( اللَّه ) إليه عند انتهاء أجله كريما عن أدناس الذنوب طاهرا في ولادته الجسمانيّة والرّوحانيّة صلَّى اللَّه عليه وآله ، ما برق بارق وذرّ شارق . قوله : « وخلَّف فيكم ما خلَّفت الأنبياء في أممها ، إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ، ولا علم قائم » . أقول : لما كان هذا الشّخص الَّذي هو النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ليس ممّا يتكوّن وجود مثله في كلّ وقت لما أنّ المادّة الَّتي تقبل كمال مثله إنّما يقع في قليل من الأمزجة وجب إذن أن يشرع للنّاس بعده في أمورهم سنّة باقية بإذن اللَّه وأمره ووحيه وإنزاله الروح القدس عليه ، وواجب أن يكون قد دبّر لبقاء ما يسنّه ويشرعه في أمور المصالح الإنسانيّة تدبيرا ، والغاية من ذلك التدبير هو بقاء الخلق واستمرارهم على معرفة الصانع المعبود ودوام ذكره وذكر المعاد ، وحسم وقوع النسيان فيه مع انقراض القرآن الَّذي يلي النبيّ ومن بعده ، فواجب إذن أن يأتيهم بكتاب من عند اللَّه ويكون وافيا بالمطالب الإلهيّة والأذكار الجاذبة إلى اللَّه سبحانه ولإخطاره بالبال في كلّ حال